السيد كمال الحيدري

8

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

ونحن على ثقةٍ كبيرة من استجابة الأُمّة لهذا المشروع ، الذي يُلبِّي حاجةً واقعيةً في وسطنا الديني ، ونحن نُشاهد هذا الكمّ الهائل من التشرذم والتقاطع في الصفوف نتيجة العزوف عن إسلام القرآن والتمسّك بإسلام الحديث . كما أنّنا على ثقةٍ كبيرةٍ بوجود الرغبة المشتركة في إيجاد التغيير ، وعلى إيمانٍ عميقٍ راسخٍ بضرورة اشتراك الأُمّة - التي تمثّل أرضية العمل - في تحويل هذا المشروع الإصلاحي من سطورٍ معرفيّةٍ إلى سلوكيّاتٍ عمليّة ؛ فنحن بقدر إيماننا بالله تعالى وبالرسول صلى الله عليه وآله والقرآن ، فإنّنا نؤمن بفاعلية الأُمّة التي طالما عمِل إسلام الحديث على جعلها منفعلةً فقط ، فكان دورها تلقّياً سلبيّاً على امتداد القرون السالفة ، وتحديداً منذ تأسيس الدولة الأمويّة وإلى يومنا هذا ؛ فلا بدَّ للأُمة من استعادة دورها القرآني ، وهو دور الفاعلية ، قال تعالى : ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) ( محمد : 24 ) ، وقال تعالى : ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) ( التوبة : 105 ) ، والخروج من دور المفعولية ، دور الذلّة والخنوع ؛ وإسلامُ القرآن يقول : ( . . . وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) ( المنافقون : 8 ) ، وأيّ ذلّ أعظم من ذلّ التلقِّي الأعمى ؟ ! . نعم ، إنَّ إسلام القرآن يأمرنا جميعاً بالتدبّر في جميع أُمورنا